السحر ووقف الحال وعلاجه
Generic placeholder image

مثلما تحدثنا سابقاً، خاصة بالسحر وطرق العلاج، حديثنا اليوم عن نوع من السحر أرق كثيراً من الناس، وهو سحر وقف الحال.
يجب أن نتفق على (إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) [يونس:81] ، قال السعدي في تفسيره: "وهكذا كل مفسد عمل عملاً، واحتال كيدًا، أو أتى بمكر، فإن عمله سيبطل ويضمحل، وإن حصل لعمله روجان في وقت ما، فإن مآله الاضمحلال والمحق‏".
سحر وقف الحال هو أن يأتي إنسان حاقد ويذهب إلى الساحر ثم يقوم الساحر بتوجيه شياطينه والعوارض، على المريض سواء على الذكر أو الأنثى، فأول ما يقوم به الساحر هو إرسال العارض إليه بصفه العشق.
إذا أتى للشخص عارض عاشق فيجعله يعاني من الآتي:
1-    الابتعاد عن الصلاة.
2-    إهماله للأذكار والحرص على إبعاده دائما عن الله سبحانه وتعالى.
3-    حصول المشاكل في البيت.
4-    فساد بعض الأمور الشخصية مثل الخطوبة والزواج.
5-    الكبت في العمل والشعور بالاكتئاب والاختناق.
6-    أحلام مزعجة وتحرشات أثناء النوم، مثل رؤية حيوانات بشكل كبير أو شخص يقوم بضربك.
7-    حب العزلة والابتعاد عن كل شيء فيه خير لك.
هذه هي أعراض سحر وقف الحال..
سحر وقف الحال من الأسحار الخطيرة جدا، والأخطر منه لو كان السحر مشروباً في البطن، وهنا يجب أن ينزل أثناء الرقية حتى لا ينقلب هذا السحر إلى مشاكل في الكلى، هذا السحر هدفه ايذائك وايقاف مسيرة حياتك، وكله ابتلاء من الله سبحانه وتعالى (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّه) [البقرة:102]، فيجب أن نعرف أن هذا ابتلاء من الله سبحانه وتعالى، والتعامل معه بالشكل المطلوب بالتقرب من الله سبحانه وتعالى، ويعتبر هذا من أخطر أنواع الأسحار، سواء كان هذا السحر مدفون أو مشروب أو أياً كان وضعه، سحر وقف الحال هو سحر المس العاشق، ويرسل لك عارض عاشق سواء كان رجل أو امرأة ويبعدك عن حياتك ويتلبس في جسدك ويدمر حياتك.
ما هي طرق علاج هذا النوع من السحر:
يقوم الساحر بربط الساحر العارض في الجسم بعقد لا تنفك إلا بالرقية الشرعية، يعني القرآن والسنة فقط، فلا يجب الاستماع لأي شيء آخر مثل إحضار أثر أو تصوير كف اليد أو تصوير اليد أو الكتف، أو أن يقول لك أشعل قطعتين بخور أو ذبح شيء ما، هذا كله دجل وشعوذة، فابحث دائما عن العلاج في القرآن والسنة فقط، الرقية الشرعية هي الحل الوحيد، وذلك بالتوكل على الله سبحانه وتعالى، ومعرفة أن العلاج بيد الله وحده فقط، وفي حال شعورك بأنك مصاب وتوجد عندك الأعراض فعليك بالتالي:
1-    الإمساك بالمصحف وهنا العارض سوف يمنعك لأنه مسحور مثلك، ولو لم ينفذ طلبات الساحر سوف يتم ايذاؤه، فعليك أن تقاوم وأن تقرأ سورة البقرة يوميا، وأذكار الصباح والمساء، وهذا يخفف من حدة العقد التي تتواجد معك.
2-    الاستحمام بالماء والملح وورق السدر ويجب أن تكون سبع ورقات وتقوم بطحنهم وإضافتهم للماء والملح والاستحمام بهم، وهذا يعمل على حل العقد الموجودة في الجسم، حتى يكون عمل الراقي سهلاً ولا يأخذ الكثير من الوقت.
خطوات الرقية:
1-    التطيب بالمسك (الأحمر) وهذه سنة عن النبي صل الله عليه وسلم.
2-    يبدأ الراقي بقراءة سورة الفاتحة وسورة الاخلاص والمعوذات وآية الكرسي وبعض الآيات التي تقرأ على السحر لفكه، ولكي نعمل على تفكيك هذا السحر والعُقد يجب قراءة (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) [الأعراف:157] حتى يخرج العارض، والعارض يكون أمامه ثلاثة خيارات إما أن يعلن اسلامه والخروج الآمن من الجسم وهنا تنفك العقد، أو أن يتم سحبه من الجسم وينسحب من الجسم تماما وتنفك العقد بفضل الله سبحانه وتعالى، وإما حرقه وهنا يكون قد تم إبطال السحر بالكامل وتم حرقه بالكامل داخل الجسم، وطبعا نحن نلجأ إلى أن يعلن العارض اسلامه وخروجه الآمن من الجسم.
هل انتهى دور المريض بعد خروج العارض من الجسم؟
لا، فعليه التحصين لأن هالة الجسم تكون مفتوحة، فلا يجب أن نستهتر بعد الرقية لأن التحصين يكون 40 يوم لأن هالة الجسم مفتوحة وتترمم بعد 40 يوم، لأن الاستهتار يؤدي إلى الخروج من السحر والدخول في المس، فيبدأ التحصين بقراءة أذكار الصباح والمساء وقراءة القرآن والالتزام بالصلاة وقراءة سورة البقرة، وبعد المغرب سور "الصافات" و"ق" و"المعوذات " و"آية الكرسي" وهنا تكون قد حافظت على جسمك والاستحمام بالماء والملح وورق السدر باستمرار لكي ترمم هالة الجسم، تمنع اختراقها مرة أخرى.
بعض الأشخاص يشعرون أنهم أصبحوا على ما يرام وأنهم لا يحتاجون إلى التحصين، نحن ملتزمين بالعبادة وملتزمين بأذكار الصباح والمساء، التزمنا وبدأت الأمور تنحل وانفك السحر.
يتبقى عندنا لو كان السحر مشروب وهما نوعان حتى ينزل السحر إما كوب من "السنامكي" وتغلى وتشرب مرة واحدة في الشهر حتى لا يسبب مشاكل في القلب، يعمل عملية إسهال لإخراج السحر، أو بعض الأعشاب مثل ورق السدر أو ورق الريحان أو ورق العرعر، ويوضع الخليط على بعض وينقع ثم يشرب حتى ينزل السحر حينها يكون السحر قد انطرد من الجسم، أما لو كان سحر مدفون أو مرمي في البحر، كما يفعل الكثير من السحرة والمشعوذين، مشكلتنا الأساسية هي المادة الكفرية أو السحرية التي وضعت داخل الجسم، بعد ذلك يوقف الرزق والأرزاق بيد الله.
ومن المعروف أنه من بعد صلاة الفجر إلى الشروق تكتب الأرزاق فيقرأ سورة "يس" وأذكار الصباح، وبعد صلاة العشاء يقرأ سورة الواقعة لما روث عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً" والفاقة هنا المقصود بها الفقر، وبالتالي نحن نحصن أنفسنا من الشياطين والعوارض، وأيضا ندعو الله سبحانه وتعالى في رزقنا والله الشافي، ويجب علينا التطيب بالمسك قبل النوم وهذه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن العوارض التي تُسخّر للأعمال تكره رائحة المسك.
التوكل على الله، واستشعار الخطر، وبداية العلاج أن يبدأ الانسان بنفسه، بعد ذلك يكون دور الراقي، وبعد ذلك التحصين والالتزام الديني، والبعد عن الموبقات والمنكرات.

                                                                                                                                                                                                             الشريف د/ أحمد فراج شاهين