كيف تمنع الشياطين والعوارض الإنسان من علاج نفسه بالرقية الشرعية
Generic placeholder image

أحياناً قد يقوم الإنسان بعلاج نفسه.. وقد يذهب للعلاج ويقابل الرقاة ويقرأ القرآن ولكن الشياطين تمنعه من الاستمرار في ذلك لكي يستمر الأذى، إضافة إلى خوفهم من الخروج من الجسد وفضحهم.
أول الأعراض التي تحصل مع المريض هو تشكيكه فيمن حوله ! فمثلا لو أن والده أو زوجته أو أخيه عرض عليه الذهاب إلى الراقي للعلاج بالقرآن فإن الشيطان يقوم بالتشكيك فيهم بحيث يدخله في شكوك بأن كل من حوله هم ضده ولا يريدون مصلحته..
ثم يبدأ فعليا بالتغيير من راقٍ إلى راق، وفي كل مرة يذهب فيها إلى الراقي يتم معه جلسة أو جلستين أو ثلاثة ثم يقول يوسوس له الشيطان فينقطع وينتقل إلى راقٍ آخر ثاني ويبدأ مرة أخرى من البداية وهكذا..
ويستمر مسلسل التشكيك في الرقاة من العوارض حتى لا يستمر المريض في برنامج العلاج ويقومون بتشكيكه حتى في نفسه وبالتالي يبعده عن هذا الموضوع ، وقد يظهر العارض للمريض في المنام ويهدده ويقول له: لو تعالجت سوف أقتلك وأقتل اولادك! وهنا نوضح أنه لا يوجد شيء من هذا القبيل لأن هذه فقط مجرد خيالات تأتي في المنام في العقل الباطن ، وغاية ما يقوم به العارض محاولة التهديد بينما هو لا يستطيع أن يفعل شيئا(وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ).
ومن المداخل التي يدخلها بها العارض على المريض أن يقول له: أنه لو تمت القراءة عليك وأحضر عليك فإني سأفضح كل أسرارك وسوف أتكلم على لسانك وأقول كل فعلِ خطأ عمِلْتَه.
هي مسألة ترهيب للإنسان كي يبتعد عن العلاج ويبتعد عن الله سبحانه وتعالى..
وأحيانا يأتي إليك في صورة الملاك الطيب ويقول لك أرقي نفسك بنفسك فأنت معافى وليس فيك شيء حتى إذا تمكن من إقناعك يقوم بأخذك إلى مسار آخر ليبعدك عن التوجه للرقية.
حتى يصل بك لمرحلة أنك لا تستطيع أن ترقي نفسك ولا حتى تذهب لراقي لفك السحر أو إبطال المس المتواجد في جسمك.
وعلى صعيد العلاقات فإنه يسبب لك نزاعات مع من حولك حتى يدخلك في دوامة لا تستطيع الخروج منها فلا تجد لنفسك الوقت الكافي للاعتناء بها وبهذا يكون قد ألهاك وأبعدك عن كل شيء وأدخلك في مشاكل أنت في غنىً عنها..
فيجب أن تكون لديك العزيمة لكي تكن تعطي نفسك انطباعاً بالثقة والتأكد من العلاج.
أحيانا تنتابك حالات من الخجل ؛ي فتخجل من الناس ماذا أقول لهم؟ كيف أن أخبرهم أنه لدى عارض؟ وتبدأ حالتك تسوء فيتمكن منك العارض ويمنعك من العلاج والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.
أيضا.. يمكن للعارض أن يقنعك بأن لديك مشاكل نفسية ويدخلك في دوامة مصاب بمرض نفسي ثم يبدأ بتحطيمك نفسيا ؛ وجسديا ؛ وعصبيا ؛ ويبدأ بإدخالك في مركب الأوهام.
والأصعب من ذلك كله.. بأن يظهر لك العارض في صورة صديق حميم.. وهذا خطير جداً وحصلت مع أُناسٍ كثيرين فيظهر لك في صورة الملاك الجميل أنا صاحبك وأريد أن اخدمك والإنسان ضعيف بطبعه.. وهنا تردك التساؤل.. ما هي الخدمات التي سوف يقدمها العارض لي؟ وهنا تبدأ الوسوسة والتعلق بغير حبل الله فيوهمك بأنه سيقدم لك كذا وكذا ويوفر لك العمل والمال .. الخ ؛ حتى يغرقك في بحور الأوهام من حيث لا تشعر وهذا كله غير حقيقي وغير منطقي ويعتبر من السحر.
ويبدأ يقنعك أنه سيقدم لك خدمات.. وما هو مقابل هذه الخدمات؟؟
مما لا شك فيه أنه سيبعدك عن الدين ويطلب منك أموراً منها على سبيل المثال الذبح له ـــــ والعياذ بالله ـــــ والذبح لغير الله كفر؛ وسيجعلك تخوض في فعل المعاصي والمحرمات كي يزيدك كفراً ويزيد هو منك تمكناً وبالتالي لا يمكن أن تتعالج وتسير في طريقه ثم يبدأ بتعليمك أسلوب السحر والشعوذة ، وعوضاً من أن تكون إنساناً يسعى للعلاج وتكون طبيعيا فبفعله هذا يكون قد سلك بك درب الدجالين والسحرة والمشعوذين عياذاً بالله.
وحتى يثني عزيمتك يأتيك العارض ببعض تجارب من تعرف مع الرقاة كأن يقول لك جارك أو قريك ذهب ليتعالج عند فلان ولم يحصل معه شيء ، ثم يقوم بإعطائك جرعات القناعات للوصول لنتيجة أنه لا يمكن علاجك بالرقية الشرعية، ومن هنا يبدأ يسحبك والتدليس عليك إلى من يدّعون أنهم رقاة ولكنهم سحرة ودجالين ويستخدمون السحر لفك السحر ولا يجوز فك السحر بالسحر نهائيا.
وعند الذهاب لهم يطلبون منك ذبح دجاجة أو أرنب أو إحضار قطعة قماش يكتب عليها بعض الأمور التي تعد من الدجل والشعوذة..  فيسبحك لهذا المستنقع فهم يزيدون قوة وأنت تزيد ضعفاً حتى يصل بك لمرحلة الجنون.
وماذا نقصد بالجنون هنا؟ 
هو أنك حينما تكون بين الناس وفي مجالسهم وتتحدث فجأة بلهجات ولغات مختلفة جديدة على جلسائك ليصل بذلك إلى مرحلة أن الناس تخاف منك وتتجنّبك وعندها تنكفئ على نفسك وتحس بالوحدة والانعزال.
فقبل أن تصل إلى هذه المراحل يجب أن تعرف كيف تسيطر على نفسك وتظهر للعارض أنك أقوى منه وهو الأضعف عندها سيقوم بتخويفك ومحاولة إثنائك عن قرار الذهاب للعلاج، فبعد العزم على العلاج يجب أن يعرف أحد من أهل بيتك كي يعاونك على هذا الأمر لأن العارض سيضع أمامك العقبات لعدم الوصول إلى الراقي كأن يؤثر على نومك ويجعلك تغط في نومٍ عميق أو أي أعذار تبعدك عن جلسات الرقية.
وهناك حالات كثيرة قابلتها بمثل هذا السيناريو فبعد أن يتم تأكيد عشرة مواعيد تجد أن أربعة يلتزمون بالموعد وستة لا يلتزمون وبعد التواصل معهم يكون عذرهم النوم أو افتعال مشكلة من لا شيء. 
هناك أسلوب آخر للتشكيك في الرقية والراقي.. 
فمثلاً قبل ذهابك للراقي يتمثّل لك العارض في المنام بشكل بشع مخيف ويقول لك هذا هو الراقي الذي تريد الذهاب إليه سوف يؤذيك ويضربك حتى تتوجس خيفة منه أو من غيره من الرقاة ، فالعوارض أو الشياطين يعرفون من هم الرقاة القادرين على إخراجهم من الجسم.. 
إذن.. كيف نتعالج من هذا؟
1-    التوكل على الله سبحانه وتعالى في العلاج.
2-    الابتعاد عن الطرق الغير شرعية والغير صحيحة في العلاج ، وذلك بعدم الذهاب إلى الدجالين أو المشعوذين بحجة أنهم سيعالجوك والقصص الغريبة التي يدلسون بها على الناس.
3-    الاستقامة  والالتزام بأداء الصلاة وتلاوة أذكار الصباح والمساء وقراءة القرآن والاستحمام بالماء وورق السدر وأيضا الملح.
4-    مهم جدا أن يكون لديك العزيمة على التغيير.
فالالتزام الديني يؤدي إلى الانتصار على العارض وبدء جلسات الرقية للعلاج بإذن الله سبحانه وتعالى..
وأنا أحرص دائماً بالتوضيح بأنه يجب بعد جلسة الرقية الشرعية الالتزام الديني للتحصين.. لأن هالة الجسم تكون مفتوحة بعد جلسات الرقية وخروج العارض بإذن الله رب العالمين.
قد ترى بعض الرؤى أو الأحلام بعد انتهاء الرقية وخروج العارض تبشرك بالخير وهذا حصل مع أكثر من حالة وهي من المبشرات.
أحد الحالات أتى لها شكل أنثى في المنام وأخبرتها أنها اطمأنت عليها.. هذا عارض من العوارض.. 
 وحالة أخرى.. يرى في المنام أن كلاباً كثيرةً وحيواناتٍ ضالة تجري خلفه وفجأة! هربوا منه.. هذا خروج عارض.
 وبعضهم يرى أنه يمشي في المقابر وتائه.. وفجأة يلقى نفسه قد اهتدى إلى الطريق الصحيح.. وهذا كالذي قبله.
وهناك من يرى نفسه يستفرغ الأكل من بطنه ولقى فيها شعره! فهذا سحر مأكول خرج من جسمه، وهذه كناية عن خروج العارض.
هذه كلها رؤى تبشر بالخير والحمد لله رب العالمين.
ابتعدوا عن العلاج بالمشعوذين والدجالين ؛ وعليكم العلاج بالقرآن والأدعية ، فورق السدر نحن استخدمناه عن طريق أحد الصحابة والسلف الصالح الذين استخدموه وأتى بنتيجة.(1)
والمسك سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذه بعضاً من الطرق الصحيحة للرقية الشرعية.
وليس عن طريق الذبح ولا عن طريق الصور ولا عن طريق المندل ولا الحجاب!!
كل هذه الأمور حرام شرعا وتزيد من تدهور الحالة، وتكثر من المشاكل، وتجعل التوتر بصفة مستمرة، وتسلط الشياطين أكثر.
نسأل الله أن يحمينا وذرياتنا من همز الشياطين ووساوسهم ، ويحفظنا بحفظه والحمد لله رب العالمين.
                                                                                                                                                                                                الشريف د/ أحمد فراج شاهين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " أن يأخذ سَبع ورقات من سِدر أخضر فيدقه بين حجرين، ثم يضربه بالماء ويقرأ آية الكرسي والقواقل، ثم يَحسُو منه ثلاث حسيات، ثم يغتسل به، فإنه يذهب عنه كل ما به وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله". [فتح الباري١٠/٢٣٣]. والقواقل : السور التي تبدأ بـ " قل " وهي: الجن الكافرون والإخلاص والفلق والناس.